تناولت العديد من الدراسات العلمية مؤخراً آلية وإمكانية تكوين جسم الانسان المُتعافي من الإصابة بفيروس كورونا المستجد للأجسام المضادة لتكوين المناعة ضد الإصابة به مرّةً أخرى (المصدر رقم 1). بشكل عام، يقوم جهاز المناعة في الجسم المُصاب بالتعرف على الفيروس وتكوين آليات مناعية مُتخصّصة ضده، ومن هذه الآليات تكوين الأجسام المُضادة - وهي بروتينات خاصّة تجري في بلازما الدم - والتي يُعوَّلُ عليها عِلاجيّاً إما لحماية المُتعافين من الإصابة بالفيروس من الإصابة به مرة أخرى أو من حيثُ استخلاص الأجسام المضادة وإعادة حقنِها لعلاج مُصابين آخرين بنفس الفيروس لتسريع تعافيهم أو لمنع مضاعفات المرض المُحتملة لديهم (المصدر رقم 2).
رغمَ الكثير من الأمل في استخدام الأجسام المُضادة لعلاج المُصابين بفيروس كورونا المُستجد، فإنَّ هُنالكَ تحدياً - ربّما لم يكُن مُتوقعاً - يواجِهُ تطبيقها وذلك بسبب أن بعضَ الذينَ أُصيبوا بالفيروس مُؤخراً وتعافوا منه، عادت لديهم أعراض الإصابة به مُجدَّداً بعد فترة وجيزة. ففي دراسةٍ قام بها مجموعة من الباحثين في جامعة ووهان الصينية ضمّت 55 مُصاباً بفيروس كورونا المستجد، والذين تمّت متابعتهم حتى التعافي والخروج من المستشفى، خَلَصَتْ هذه الدراسة إلى أنَّ خمسة مُصابين من أصل 55 مُصاباً (ما يُشكّل 9%) ظهرت عليهم أعراض الإصابة بفيروس كورونا المُستجد مرّةً أخرى بعد تعافيهم الكامل وتأكيد الفحص السلبي للفيروس قبل الخروج من المستشفى بعدَ 11 يوماً في المُتَوسّط. أعْزتْ هذه الدراسة سبب عودة هذه الأعراض مرةً أخرى إلى إعادة تنشيط (Reactivation) الفيروس الكامن في الجسم المُصاب وليس بسبب الإصابة بعدوى خارجية جديدة (المصدر رقم 3).
بالإضافة إلى هذه الدراسة، تداولت مصادر أخرى مُختلفة الحديث عن حالات تَعافت من الفيروس وأُصيبت به مُجدّداً، من بينها الموقع الصيني Caixin الذي ذَكَر أنّ 14% من المُتعافين من فيروس كورونا المستجد في مدينة "جوانج دونج" الصينية تمَّ تشخيصهم مرّة أخرى بالفحص الإيجابي للفيروس بعد فترة وجيزة من تعافيهم (المصدر رقم 4).
رغمَ أنَّ الحالات الموثّقة التي أُصيبت مرة أخرى بعد الشفاء من الإصابة بفيروس كورونا المستجد لا زالت محدودة، إلا أن ذلك يُذكّرُ المُجتمعَ العلمي بالحقيقة المُؤلمة المُرتبطة بفيروس SARS-CoV-1 الذي ينتمي لنفس عائلة فيروس كورونا المستجد والذي تسبّب في وباء السارس SARS قبل سنوات وهي أنّه رغمَ تكوين الأجسام المُضادة لدى المُتعافين من مرض السارس، إلا أن تركيزها في الجسم يبدأ في التناقص بعد الشهر الرابع إلى أن يختفي بعد سنوات قليلة (المصدر رقم 5)، وهذا وحدهُ سببٌ كافٍ لحدوث الإصابة بالفيروس مُجدداً، في إشارة إلى أنه من الممكن أن ينطبق الأمر نفسه على فيروس كورونا المستجد.
المصادر:
- Prompetchara E, Ketloy C, Palaga T. Immune responses in COVID-19 and potential vaccines: Lessons learned from SARS and MERS epidemic. Asian Pac J Allergy Immunol. 2020 Mar;38(1):1-9. PMID: 32105090 DOI: 10.12932/AP-200220-0772
- Casadevall A, Pirofski LA. The convalescent sera option for containing COVID-19. J Clin Invest. 2020 Apr 1;130(4):1545-1548. PMID: 32167489 PMCID: PMC7108922 DOI: 10.1172/JCI138003.
- Ye G, Pan Z, Pan Y, Deng Q, Chen L, Li J, et al. Clinical characteristics of severe acute respiratory syndrome coronavirus 2 reactivation. J Infect. 2020 Mar 20. PMID: 32171867 PMCID: PMC7102560 DOI: 10.1016/j.jinf.2020.03.001
- https://www.caixinglobal.com/2020-02-26/14-of-recovered-covid-19-patients-in-guangdong-tested-positive-again-101520415.html
- Cao WC, Liu W, Zhang PH, Zhang F, Richardus JH. Disappearance of antibodies to SARS-associated coronavirus after recovery. N Engl J Med. 2007 Sep 13;357(11):1162-3. PMID: 17855683 DOI: 10.1056/NEJMc070348.